ذكرياتي و أمسياتي: “بالصبر داوينا الجراح”

من الاستاذ عثمان أحمد الطيب

أجمل ما قرأت على وسائل النقل ( بالصبر داوينا الجراح )

بداية ثمانينيات القرن الماضي هي بداية الدخول للصف الأول،  حيث الحروف و الحساب ١،٢،٣ و السور الصغيرة من القرآن الكريم.

كنت شغوف بالتعلم و احب المواد لقلبي كانت  اللغة العربية و بالذات( المطالعة ) بداية من ( امل و بدر ) و ( زيدان الكسلان ) ( التاجر الطماع ) ( سليمى بائعة اللبن ) و حتى كتابتي لهذا البوست و إلى أن ألقى الله سبحانه و تعالى.

حينها كان شقيقي الأكبر( الطيب النعمة ) خطاط الحصاحيصا يقوم بكتابة اللافتات في الأماكن العامة ( السوبر ماركت ) و المتاجر متعددة الاغراض و بالذات في السوق و حتى لافتات المواكب و المسيرات الطلابية و السياسية في البيت و التي كانت من ( الدمورية ) حينها يضعها على الحائط الذي يفصل بيننا و الجيران و يخطها و تجدني دائما اراقب الموقف عن كثب( الغريبة لم استفد من موهبته الفذة هذه و على النقيض. كان خطي شين ) مقارنة مع طالب يسكن مع افضل خطاطي المدينة .

و من نشاطاته أيضا في مهنة الخط أتذكر المركبات العامة ، كانت المركبات تصطف أمام منزلنا و كنت بعض الأوقات احمل له المعدات ( صحن ، كورة ، ريش ( جمع ريشة ) و علب البوهية و الالوان،  و أتذكر بعض المركبات ( الحصاحيصا _ الجنيد _ ابوعشر ) .

كنت دائما و منذ دخولي المدرسة اقراء بعض ما كتب على خلفية هذه المركبات و على سبيل المثال و ليس الحصر

سكة السلامة ، امري لله ، مصيرك بكرة تتعلم ، الشقى لقى ) و أتذكر جيدا عربة كتب عليها ( يا مكاشفي القوم ) ياخي دي عملت مشكلة كبيرة جدا مع سائق العربة و أحد جماعة أنصار السنة المحمدية كان يعمل في كافيتريا( فسفسوني ) لصاحبها  ( حسن الطاهر حسن ) بالحي الأوسط،  شارع ٢١ أكتوبر،  مشكلة معترضا أنصار السنة بأن ( مكاشفي القوم هذه شرك بالله ، و كادت المشكلة ان تدخل إلى منحى آخر لولا عناية الله بأن تدخل نفر كريم و تم فصلها و الحمد لله.

برغم صغر سننا حينها كنا نقرأ و ليس بالضرورة معرفة معنى ما يكتب ، و لكن كنا ما نقرأه نحتفظ به في ذاكرتنا الخصبة حينها و مازلت و الحمد لله رب العالمين.

أجمل ما قرأت و الذي لن انساه ابدا و خاصة بعد أن كبرنا وادركنا الحياة بمصراعيها و ضروبها و مسؤوليتها و همومها و مشاكلها و كبدها الذي لا ينتهي الا بموت الإنسان و قد تذهب معك بعد الموت سبحان الله( المساءلة ) .

( بالصبر داوينا الجراح )

أجمل ما قرأت،  و فعلا لا يوجد احلى من الصبر .

ربنا يجعلنا و اياكم من الصابرين ، الحامدين الشاكرين،  و تقبل الله الصيام والقيام و صالح الاعمال يا رب العالمين

قد يعجبك ايضا