ما أكثر العِبر وأقلّ الإعتبار

بقلم/ محمد اسماعيل ادم
إمام وخطيب بمسجد اي في ستي وناظر عموم قبائل دارفور بواشنطن.
بسم الله وكفي والصلاة والسلام على النبي المجتبى .
ما أكثر العِبر وأقلّ الإعتبار هكذا يقول علي الكرار.
أيها الشعب السوداني شُمّ الأنوف قاطبة والدارفوري خاصة ،
وكل الجابه عطية وحيماد وراشد الولاّد وجنيد ومجنود عليكم من الله السلام والتحايا والتبريكات وبعد!.
شعبي عزير النفس،
طيب المنبع، من البديهيات التي لا تقبل عواقر الجدل، ليس هنالك شيء أروح للمرء، ولا أطرد لهمومه، ولا أقرّ لعينه من أن يعيش سليم القلب ، مبرأ من وساوس الضغينة ، وثوران الأحقاد، إن أبتغينا تشيّد مجتمع سوداني معافي ومنتج لنفسه ولغيره ، وبكل سحناته وألسنته وأصباغة السياسية، حتي يقوم علي أركان عواطف الحب المشترك، وركائز الود الشائع ، وأسس التعاون المتبادل، والمجاملة الرقيقة،
والتي لا مكان فيها للفردية المتسلّطة الكنود.
الأهل الأوفياء إنّ مِن معايب وأضرار الخصومة الفاجرة إذا ما نمت وغارت جذورها ، وتفرّعت أشواكها شلّت أعمدة المجتمع السوداني الغض، بإعتبار للخصومة سهام سنينه تُعينها علي أن تطيش بألباب ذويها ، فتتدلي بهم إلي إقتراف الصغائر المُسقطة للمروءة ، والكبائر الموجبة للعنة السماء، لأن عين السخط إنماء تنظر من زاوية داكنة فهي تعمي عن الفضائل ورقيق الشمائل، وتضخم الرزائل، وقد يذهب بها الحقد المكتوم إلي التخيُّل وإفتراض الأكاذيب بلا رقيب ضمير ولا حسيب من قانون.
الأهل الأماجد من البشريات التي لا تنقطع فرحتها، ولا تنصرم نغمتها الطروب في سوالف الأيام ، والتي نزلت علينا برداً وسلامًا كما ينزل الغيث بأرضٍ جدباء، حتي أثلجت النفوس بالأخبار السارّة بعدما كنّا في جو مشحون حينًا من الدهر لم يكن قصيرا ، هي إخلاء سبيل الزعيم القبلي فاره القامة ممشوق العوارض الشيخ موسي هلال، وبالإفراج عنه وأركان حربه وفلذات أكباده الميامين تكون ذخيرة التسريح خرقت جدران المكائد والدسائس المرسومة ومعلومة لتفتيت عضد أُمة الرزيقات ، التي أرادوها أن تتفرّق أيدي سبأ، ليُصيبها الوهن والإعياء لتصبح لقمة سائغة في أفواه الأعادي الذين يتربصون بها الدوائر لولا العناية الإلهية وحكمة أُناس كالنجوم المضيئة ورجال كالجبال الشامخة والذين تشبثوا بمعالي الامور وطرحوا سفسافها، وباتوا يديرون الملف الشائك بدربة ودراية وإستعانوا لقضاء الحوائج بالكتمان مع صفاء ذهن وإستقامة ضمير حتي ظفروا بالنصر المبين، وجاءونا بالخير اليقين فكان الشيخ موسي هلال حُراً طليقًا.
الشكر ملء السموات والأرض في المبتدئ والمنتهي لله جلّ ثنائُه وحبل الشكر ممدودة بلا نهاية مثني وثلاث ورباع لكل رجالات الدولة الأنقياء الأوفياء الذين لهم صلة بالموضوع وصدقوا ما عاهدوا عليه وكذا الجبال الشواهق من زعامات الإدارات الأهلية ومشائخ الطرق الصوفية بكل السودان، والأفراد والمنظمات الحقوقية والإنسانية والمدنية المدافعة بلا هوادة والذين تشبثوا بمعالي الأمور وطرحوا سفاسفها، ولكل البواسل من الجنود المجهولين ولكل من ساهم ولو بشق كلمة، لكم أجمعين تُرفع القبعات تعظيم سلام. سائلين المولي في عليائه أن يكون خروجك أيها الشيخ موسي هلال ، هلال خير وبركة علي السودان عامة ودارفور خاصة والعشيرة بصفة أخص حتي تقود مبادرات لترميم ما أفسده الدهر، ولتطبيب وترطيب ما علق بالنفوس من سخائم من أجل التعمير وليس التدمير ، والعيش الرغد لهذا الشعب الذي عاني الأمريّن ومازال يلعق الصبر المُرّ ويحيّ علي دشوبة العيش وضنك المعيشة ، دونما بارقة أمل تلوح في الأفق المنظور لوعورة الطريق الذي يسلكه الكل بلا إستثناء وغيابة الجُبَّ المدلهمة التي لا نري قعرها.
أيها الشعب السوداني المقدام في مشارق الأرض ومغاربها رجائي أن تهبوني أرزاق أسماعكم ، ودعوني أن اتلو عليكم الحقيقة المؤلمة بلا بهرجة كفانا آهات وجراحات ومناكفات وصراعات لا عقلانيات أدت بنا إلي هذه المآسي المريرات، ما أغنانا عن مزيد من الثكالى والأرامل والايتام والمشردين والنازحين، كفي التنابز بالألقاب والإسم الفسوق من عبارات جنجويد ، وجلاّبه والشمال النيلي ، وطرا بورا وما شايعها من الألفاظ التي تروي حوض البغض وتسقي نهر الكراهية التي لن تبني بيتًا دعك من بلد بقامة السودان، الأثير إلينا وغالي علينا وعزيز لدينا سيما وعاني من السير البطيء كثيراً وتأخر عن الركب وصار كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ.. والماء فوق ظهرها محمول.
اسمحوا لي أن لكم بالصوت الجهير وبالبلاغ المنير ، مليون لا للبندقية ، ملاين لا للتفرقة العنصرية ، والصراعات الاثنية ،
مليار مرحب بالتسامح والتصافي والتعافي ، لبناء المدارس المشافي في وطن باهي وزاهي إسمه السودان.
نصحتكم نُصحي بمنعرج اللوي.. فلم يستبينوا النُصح إلاّ ضُحي الغد.
اللهم فأشهد أني قد بلّغت مرارًا وتكرارا بالعشي والإشراق.

قد يعجبك ايضا